ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

51

معاني القرآن وإعرابه

وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) . المختال : الصَّلِفُ التيَّاه الجهولُ . وإِنما ذكر الاختيالُ في هذه القصة . لأن المختال يأنف من ذوي قرابَاتِه إذا كانوا فقراءَ ، ومن جيرانه إذا كانوا كذلك ، فلا يُحْسنُ عِشْرتَهم . * * * وقوله : ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 37 ) والبَخْل جَمِيعاً يُقْرَأ انِ . يُعْنَى به إليهودُ . لأنهم يَبخلون بعِلْمِ مَا كان عِندَهُم من مَبْعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ( وَيَكْتُمونَ مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) . أي ما أعطاهم من العلم برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله : ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) . أي جعلنا ذلك عَتَاداً لهم ، أو مُثْبَتاً لهم . فجائز أن يكون موضع الذين نصباً على البدل ، والمعنى : إِنَّ اللَّه لا يحب من كان مختالا فخوراً ، أي لا يحب الذين يبخلون . وجائز أن يكونَ رفعُه على الابتداءِ ، ويكون الخبر ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) ، ويكون ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ) عطفاً على ( الذين يبخلون ) . في النصب والرفع . وهُؤلا يُعْنَى بهم المنافِقُون ، كانوا يُظهرونَ الِإيمانَ ولا يؤمنون باللَّه واليوم الآخر . * * * ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ( 38 ) ( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ) أَي من يكن عمله بما يُسَوِّلُ له الشيطانُ فبئس العملُ عَمَلُه ،